لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

41

في رحاب أهل البيت ( ع )

البحث في أنّ الحقائق الماورائية بحد نفسها هل تقبل الرؤية أم لا ؟ والتفسير بضعف البصر مبني على أنّها قابلة للرؤية ، وهو أوّل الكلام وأصل البحث الذي اتّضح أنّ النظرية الأشعرية لم تثبته بدليل بعد ، بل هي عاجزة عن اثباته بدليل ، فالدليل النقلي لا ينفع في المقام لاحتياجه إلى مرحلة سابقة تثبت أن الرؤية ممكنة بحق الله وغير مستحيلة ، وهذه المرحلة لا يمكن أن تكون نقلية للزوم الدور من ذلك ، فلا بدّ وأن يكون الدليل عقلياً محضاً ، والدليل العقلي لا يمكن اقامته ، لأن العقل إنّما يحكم بناءً على تحليل علاقة الرؤية بين الرائي والمرئي طبقاً للنظام الكوني القائم فعلًا ، والأشاعرة يتحدثون عن نظام كوني آخر سيتيح للمؤمنين رؤية واجب الوجود بلا حيّز ولا كيفية ولا جسمية ، ويدّعون أن التلازم بين الرؤية والجسمية خاصية جرى عليها النظام الكوني القائم ، وليس أمراً حتمياً لا ينفك عنه الوجود بحال من الأحوال ، حتى في الآخرة التي ستشهد حلول نظام كوني آخر لا يتسم بهذا التلازم . ولذا يلاحظ الباحث في طيّات أفكارهم أن الجانب العقلي من النظرية الأشعرية في مسألة الرؤية ، لا يقوم على دليل عقلي قائم بنفسه ، وإنّما يدور بين استبعادات